ابن كثير

375

البداية والنهاية

يومئذ ؟ قال كأشب الرجال وأحسنه وأجمله وألحمه ، قال يا أبا حمزة وهل غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم غزوت معه يوم حنين فخرج المشركون بكرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا وفي المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فهزمهم الله فولوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الفتح فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل فيبايعونه على الاسلام ، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إن علي نذرا لئن جئ بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه ، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجئ بالرجل فلما رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : يا نبي الله تبت إلى الله ؟ قال : وأمسك نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبايعه ليوفي الآخر نذره ، قال : وجعل ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله ويهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يصنع شيئا بايعه فقال يا نبي الله نذري ؟ قال " لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي نذرك " فقال يا رسول الله ألا أومأت إلي ؟ قال " إنه ليس لنبي أن يومي " . تفرد به أحمد . وقال أحمد حدثنا يزيد ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين " اللهم إنك إن تشاء لا تعبد في الأرض بعد اليوم " إسناده ثلاثي على شرط الشيخين ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه . وقال البخاري : ثنا محمد بن بشار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء بن عازب - وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ؟ - فقال : لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ، كانت هوازن رماة وأنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام . ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء ، وإن أبا سفيان ( 1 ) آخذ بزمامها وهو يقول : أنا النبي لا كذب ، ورواه البخاري عن أبي الوليد عن شعبة به وقال : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب قال البخاري : وقال إسرائيل وزهير عن أبي إسحاق عن البراء ثم نزل عن بغلته . ورواه مسلم والنسائي عن بندار . زاد مسلم ، وأبي موسى كلاهما عن غندر به . وروى مسلم من حديث زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء قال ثم نزل فاستنصر وهو يقول : " اللهم نزل نصرك " . قال البراء : ولقد كنا إذا حمي البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الشجاع الذي يحاذي به ( 2 ) . وروى البيهقي من طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : " أنا ابن

--> ( 1 ) وهو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه البخاري في كتاب الجهاد الحديث 2864 ، والحديث 2874 ، وأخرجه في المغازي الحديث 4315 . ومسلم في 32 كتاب الجهاد 28 باب الحديث 78 . ( 2 ) مسلم في كتاب الجهاد الحديث 79 ص ( 1403 ) .